حيدر حب الله

39

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فهذه الرواية دالّة على جواز التحديث بالمعنى . والخبر ضعيف السند بعبد العزيز بن عبد الرحمن ، حيث لا ذكر له في مصادر الشيعة ، وهو مضعّف ومجهول في مصادر أهل السنّة « 1 » . هذا مضافاً إلى أنّ هذا الخبر لم يرد سوى عند الخطيب البغدادي ( 463 ه - ) ، الذي يبدو أنّه تفرّد بنقله . هذه هي أهمّ الروايات الواردة في هذا الموضوع عند السنّة والشيعة ، بينها حديث واحدٌ تامّ من حيث السند ، فيما البقية لها دلالة غير أنّ سندها ضعيف ، لكنّنا لا يحصل لنا وثوقٌ بصدور هذه الروايات ، إلا بعد ضمّ بعضها إلى بعض ، وتأييدها بسائر الأدلّة ، لقلّة عددها بعد معرفة حال مصادرها وأسانيدها ، فإنّه قد ورد في حديثين منها من هو متّهمٌ بالكذب والوضع ، مثل خبر السيّاري وخبر عبد العزيز بن عبد الرحمن ، علماً أنّ من مصالح الوضّاعين أو المتساهلين في الحديث ، نقل مثل هذه النصوص التي تسهّل عليهم عملهم . كما ورد أكثرها في مصادر لا ترقى إلى مستوى الدرجة الأولى من كتب الحديث عند الفريقين ؛ إذا لم يرد أيّ منها في الكتب الستّة عند أهل السنّة ، ولم يرد سوى خبران منها في كتاب الكافي ، دون سائر كتب الحديث عند الصدوق والمفيد والطوسي والكشي وغيرهم ، بل بعض المصادر متأخّر جداً وغير معلوم حال المصدر نفسه فيه ، كخبر السياري الذي نقله في المستطرفات ، وخبر ابن المختار ، وخبر الحسين بن عثمان ، وغير ذلك ، فتحصيل الوثوق الاطمئناني بالصدور هنا ليس سهلًا . نعم لا شكّ في ثبوت الحكم بجواز النقل بالمعنى ، بناء على حجيّة خبر الواحد الثقة . وبصرف النظر عن مجمل ما تقدّم ، ثمّة مشكلة تواجه هذه النصوص ، وهي وجود روايات قد تقف في وجه هذه الأحاديث ، وأهمّها :

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : العقيلي ، الضعفاء 3 : 5 - 6 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 5 : 388 ؛ وابن حبّان ، المجروحين 2 : 138 - 139 ؛ والذهبي ، المغني في الضعفاء 1 : 631 ؛ وميزان الاعتدال 2 : 631 ؛ وابن حجر ، لسان الميزان 4 : 34 .